يوسف الحاج أحمد
241
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
البعض أو بعيدا عن بعضها البعض أو متجاوزة بعضها البعض ، ولو تخيلنا هذه الألواح في شكل مستطيل فإن الصخور المنصهرة والمعروفة بالصهارة ( magma ) تصعد من إحدى جوانب هذا المستطيل لتكوّن قطعا جديدة في قاع المحيط ، أمّا في الجانب المقابل فيتصادم اللوح مع اللوح المجاور له ويبدأ في الغوص تحته ليلتهم طبقة « الأثنوسفير » تدريجيّا بنفس سرعة تكوين قاع المحيط الجديد على الجانب الآخر ، وبالتالي للوح « الليثوسفير » جانب ينمو عند صدع في منتصف المحيط ( mid - oceanic rift system ) والذي يسمى بالجانب المنفرج ( divergent boundary ) وجانب مقابل تلتهمه « الأثنوسفير » تدريجيّا كلّما غاص تحت اللوح المقابل له والذي يسمى بالجانب المتقارب ( convergent bondary ) وجانبان آخران يتجاوزان الألواح المتجاورة على طول شبكة من الصدوع المتحولة ( transform faults ) ويسمى هذان الجانبان بجوانب الصدوع المتحولة ( transform fault boundaries ) ونظرا لكل ذلك فإن ألواح « الليثوسفير » هذه متحركة بشكل مستمرّ على سطح الكرة الأرضية ، وبما أنها تحمل فوقها القارات فإنّ القارات أيضا دائمة التحرك إمّا نحو بعضها البعض أو بعيدا عن بعضها البعض . حين يغوص لوح من ألواح « الليثوسفير » المحيطية تحت لوح قاري أو محيطي آخر يبدأ الجانب المتقارب هذا في الانصهار ، وتحدث عملية استرساب وضغط لصهارات لزجة بين اللوحين المتصادمين ، في حين تحدث عملية إقصاء للصهارات الأكثر سيولة من الجانب الآخر لتكون أقواس جزيرية ( arcs - island ) تنمو تدريجيّا لتكوّن شبه قارات وقارات ، أو تلتصق بجانب إحدى القارات القريبة أو تضغط بين قارتين متصادمتين . الصدوع أنشأت القارات : لا تقتصر عمليات الانفراج والتقارب والتجاوز لألواح « الليثوسفير » على قيعان المحيطات ، بل تحدث أيضا على حوافّ وبين وداخل القارات ، فمثلا يتسع شقّ البحر الأحمر بنسبة ( 3 سم ) في السّنة وشق خليج كاليفورنيا بنسبة ( 6 سم ) في السنّة ، ويسبب تصادم اللوح « الهندي » مع اللوح « اليوروآسيوي » بعد تآكل اللوح « المحيطي » الذي كان بينهما في تكوين سلسلة جبال « الهمالايا » والتي تعتبر أعلى قمم على سطح الأرض .